فاروق الدسوقي يكتب: من «فرصة أخيرة» إلى قلم «قنصوة» الرصاص: العدالة بوجه إنساني
ثمة لحظات في الدراما لا تعكس الخيال بقدر ما تعكس الواقع الذى نحياه ثم ننساه، عندما يظهر القاضي على الشاشة في مسلسل «فرصة أخيرة» مرتدياً الرداء الأسود، لا يبدو مجرد شخصية درامية تقود الحبكة نحو النهاية، لكنه يبدو كأنه يحمل على كتفيه وزن فكرة أقدم من الدراما نفسها، هى تحقيق العدالة. يقف الفنان الكبير محمود حميدة في دور المستشار يحيى الأسواني بوجه هادئ ونظرة حادة، كأن القانون نفسه اتخذ هيئة إنسان، لكن الغريب أنني، وأنا أتابع تلك المشاهد، لم أرَ شخصية خيالية بقدر ما رأيت ظل رجل عرفته يوماً في قاعات المحاكم، رجل لم يكن ممثلاً ولا بطلاً درامياً، بل كان قاضياً حقيقياً اسمه المستشار المحمدي قنصوة. في الحياة الواقعية لا توجد موسيقى تصويرية تسبق النطق بالحكم، ولا كاميرا تقترب من وجه القاضى لحظة الحسم، لكن هناك صمتاً أثقل من أي موسيقى، صمت القاعة عندما يقف الجميع انتظاراً للكلمة التي قد تغير حياة إنسان، في تلك اللحظة يدرك القاضي أن العدالة ليست نصوصاً في كتاب، إنما مصائر بشرية معلقة في جملة واحدة، وربما لهذا السبب بدا لي عالم الدراما قريباً جداً من الحقيقة، لأن الحقيقة نفسها، في قاعات المحاكم، مل...