فاروق الدسوقي يكتب: ألبيرتو.. الصديق الذي أحببناه أكثر من لوكا
في اللحظة التي نزل فيها المطر، لم يكن لوكا يخشى البلل، كان يخاف أن يراه الناس، قطرة ماء واحدة كانت كافية لتسقط القناع الذي ارتداه طفل صغير طوال رحلته، وتكشف السر الذي أخفاه عن الجميع، فالطفل الذي ركض في شوارع مدينة بورتوروسو الإيطالية، وحلم بدراجة «فيسبا»، وضحك مع البشر، لم يكن إنسانًا، كان وحش بحر . تغيرت الوجوه، وتوقفت الضحكات، وعاد الخوف القديم إلى عيون أهل البلدة، لكن لوكا لم يكن الوحش الذي يجب أن يخاف منه أحد، كان طفلًا خائفًا من وحش آخر يسكن داخله اسمه الخوف. وهنا بالضبط تكمن حكاية الفيلم الكارتوني الشهير «لوكا» الحقيقية، فالقصة التي تبدو للوهلة الأولى مجرد مغامرة لطيفة لطفل من وحوش البحر، تخفي وراء ألوانها المبهجة سؤالًا إنسانيًا شديد القسوة : ماذا لو عرف الناس حقيقتنا؟ هل سيحبوننا كما نحن؟ أم سيحكمون علينا قبل أن يعرفونا؟ كان لوكا يعيش في أعماق البحر مع أسرته، محاطًا بالحب والخوف في الوقت نفسه، والداه يريدان حمايته، ولذلك أخبراه أن البشر خطر، وأن الاقتراب من السطح مغامرة قد تنتهي بكارثة، لكنه كان يمتلك شيئًا أقوى من الخوف، هو الفضول، ذلك الشعور الذي يدفع الإنسان للنظر خلف ...