المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

فاروق الدسوقي يكتب: عن واقعة «أطفال الشيخ».. السوشيال ميديا جرى فيها إيه؟

صورة
تابعت بانزعاج واقعة التنمر على المواطن محمد حسن الشيخ وأطفاله، ليس لأن ما حدث صادم، لكن لأننا لم نعد نصدم، وهنا يبدأ الخلل الحقيقي، عندما يتحول الألم إلى مشهد عابر، والقسوة إلى محتوى. الحكاية بسيطة حد البراءة، أب التقط صورة في العيد، لا استعراض، لا ادعاء، مجرد لحظة يقول فيها: «هذا عالمي، هؤلاء أطفالي، وهذه فرحتي». لكن الفرح لم يعد يمر كما هو، يفتش فيه، يساء فهمه، ثم يلقى في ساحة مفتوحة، حيث الكلمة أسرع من التفكير، وأقسى مما ينبغي. في الصورة، أب مع أطفاله، يحاول ـ ككل الآباء ـ أن يبدو أقوى مما يشعر، وأن يمنحهم أمانا قدر ما يستطيع، في التعليقات شيء آخر تماما، ملامح صارت مادة، والاختلاف تهمة، والبراءة هدفا سهلا، لم ير البعض إنسانا، بل فرصة للسخرية، والإدانة، وإطلاق أحكام لا تكلّف سوى ضغطة زر، لكنها تكلف غيرهم كرامتهم. ثم جاء الصوت: «هو أنا مش من حقي أفرح؟» جملة قصيرة قالها الأب، لكنها موجعة، كشفت أن المسألة لم تعد كلمات، إنما جرحا حقيقيا، فالإنسان قد يحاكم فقط لأنه حاول أن يكون سعيدا. هذا السؤال ليس له وحده، بل لنا جميعا: متى أصبح الفرح يحتاج إذنا؟ ومتى صارت الابتسامة تحتاج تبر...

فاروق الدسوقي يكتب: من «فرصة أخيرة» إلى قلم «قنصوة» الرصاص: العدالة بوجه إنساني

صورة
ثمة لحظات في الدراما لا تعكس الخيال بقدر ما تعكس الواقع الذى نحياه ثم ننساه، عندما يظهر القاضي على الشاشة في مسلسل «فرصة أخيرة» مرتدياً الرداء الأسود، لا يبدو مجرد شخصية درامية تقود الحبكة نحو النهاية، لكنه يبدو كأنه يحمل على كتفيه وزن فكرة أقدم من الدراما نفسها، هى تحقيق العدالة. يقف الفنان الكبير محمود حميدة في دور المستشار يحيى الأسواني بوجه هادئ ونظرة حادة، كأن القانون نفسه اتخذ هيئة إنسان، لكن الغريب أنني، وأنا أتابع تلك المشاهد، لم أرَ شخصية خيالية بقدر ما رأيت ظل رجل عرفته يوماً في قاعات المحاكم، رجل لم يكن ممثلاً ولا بطلاً درامياً، بل كان قاضياً حقيقياً اسمه المستشار المحمدي قنصوة. في الحياة الواقعية لا توجد موسيقى تصويرية تسبق النطق بالحكم، ولا كاميرا تقترب من وجه القاضى لحظة الحسم، لكن هناك صمتاً أثقل من أي موسيقى، صمت القاعة عندما يقف الجميع انتظاراً للكلمة التي قد تغير حياة إنسان، في تلك اللحظة يدرك القاضي أن العدالة ليست نصوصاً في كتاب، إنما مصائر بشرية معلقة في جملة واحدة، وربما لهذا السبب بدا لي عالم الدراما قريباً جداً من الحقيقة، لأن الحقيقة نفسها، في قاعات المحاكم، مل...