فاروق الدسوقي يكتب: عن واقعة «أطفال الشيخ».. السوشيال ميديا جرى فيها إيه؟
تابعت بانزعاج واقعة التنمر على المواطن محمد حسن الشيخ وأطفاله، ليس لأن ما حدث صادم، لكن لأننا لم نعد نصدم، وهنا يبدأ الخلل الحقيقي، عندما يتحول الألم إلى مشهد عابر، والقسوة إلى محتوى. الحكاية بسيطة حد البراءة، أب التقط صورة في العيد، لا استعراض، لا ادعاء، مجرد لحظة يقول فيها: «هذا عالمي، هؤلاء أطفالي، وهذه فرحتي». لكن الفرح لم يعد يمر كما هو، يفتش فيه، يساء فهمه، ثم يلقى في ساحة مفتوحة، حيث الكلمة أسرع من التفكير، وأقسى مما ينبغي. في الصورة، أب مع أطفاله، يحاول ـ ككل الآباء ـ أن يبدو أقوى مما يشعر، وأن يمنحهم أمانا قدر ما يستطيع، في التعليقات شيء آخر تماما، ملامح صارت مادة، والاختلاف تهمة، والبراءة هدفا سهلا، لم ير البعض إنسانا، بل فرصة للسخرية، والإدانة، وإطلاق أحكام لا تكلّف سوى ضغطة زر، لكنها تكلف غيرهم كرامتهم. ثم جاء الصوت: «هو أنا مش من حقي أفرح؟» جملة قصيرة قالها الأب، لكنها موجعة، كشفت أن المسألة لم تعد كلمات، إنما جرحا حقيقيا، فالإنسان قد يحاكم فقط لأنه حاول أن يكون سعيدا. هذا السؤال ليس له وحده، بل لنا جميعا: متى أصبح الفرح يحتاج إذنا؟ ومتى صارت الابتسامة تحتاج تبر...