فاروق الدسوقي يكتب: إلى ابني.. وصايا من حكمة يعقوب وعزيمة صلاح
بعد سنوات طويلة من مراقبة هذا العالم المتقلب، لم أجد ما هو أصدق وأعمق وأقدر على لمس القلب من ذلك الحوار الذي جمع بين رجلين لم يجمعهما العمر ولا الطريق، لكن جمعتهما الحقيقة نفسها: السير مجدي يعقوب والفرعون المصري محمد صلاح. حين فكرت أن أرسل لك درسا واحدا تحمله معك في رحلتك، لم أعثر على أجمل من هذا اللقاء ليكون رسالة أب يعرف أن الكلمات وحدها لا تكفي، لكن الحكايات تفعل. ليس لأنهما مشهوران، ولا لأن الناس تحب صورتيهما، لكن لأنهما كشفا ما يخفونه: كيف يصبح الإنسان نفسه، بلا خداع. تمنحنا الحياة مشاهد صغيرة، لكنها تفتح أبوابا واسعة في الروح، ليست معجزات، لكنها كاليد التي تلمس كتفك في اللحظة التي توشك فيها على السقوط. يا بُني، لا تدع العالم - بكل ضجيجه وأقنعته وادعاءاته - يروض أحلامك، شاهد وأنصت جيدا لهذا الاجتماع، صلاح، بملامحه التي ما زالت تحمل شيئا من طفل نجريج الذي لم يترك الحلم ينطفئ في عينيه، ويعقوب، بوقار الحكيم الذي رأى من القلوب ما يكفي ليدرك أن الإنسان لا يعرف من ملامحه، وإنما بما ينهض به كلما سقط. لم يتكلم أحدهما كرمز، ولا الآخر كأسطورة، كانا مجرد إنسانين يقولان الحقيقة التي يخا...

تعليقات