المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

فاروق الدسوقي يكتب: الهزيمة التي انتصرت فيها مصر

صورة
  لم أعد أذكر هل كنت أتنفس بانتظام أم كنت أحبس الهواء في صدري مع كل هجمة مصرية، كل ما أذكره أنني جلست أمام الشاشة، لكنني في الحقيقة كنت جالسا داخل قلب مصر نفسها، لم تكن مباراة عادية، كان منتخب مصر يواجه الأرجنتين، بطل العالم، والناس تعرف حجم الفارق في التاريخ والخبرة والأسماء، ومع ذلك، لم أشعر منذ الدقيقة الأولى أننا ذاهبون لنؤدي دور الضيف الخائف، كان هناك شيء مختلف في وجوه اللاعبين، شيء يشبه العناد الهادئ الذي يسبق المعارك الكبيرة. هناك لحظات ننسى فيها أن المستطيل الأخضر مجرد مساحة من العشب، وأن الكرة ليست سوى جلد منفوخ بالهواء، لحظات يتحول فيها كل شيء إلى معنى أكبر، فيصبح القميص وطنًا، والركضة موقفًا، والهدف حكاية تكتب في ذاكرة أمة كاملة. هكذا كانت مباراة مصر والأرجنتين. على الجانب الآخر، وقف بطل العالم، منتخب يحمل تاريخًا طويلًا من البطولات، وأسماء صنعت أمجادها في أكبر ملاعب الأرض، وعلى الجانب المصري، وقف لاعبون يعرفون أن أحدًا لم يرشحهم لكتابة المعجزة، لكنهم قرروا أن يكتبوا المحاولة على الأقل. ولعل أجمل ما في الرياضة أنها تمنح الإنسان فرصة نادرة ليتحرر من منطق الأرقام، فالتاريخ...

فاروق الدسوقي يكتب: عندما توقف الزمن ليصغي إلى مصر

صورة
  لم يكن قلبي وحده الذي اضطرب في تلك الليلة، كان هناك شيء أعمق من الخفقان نفسه، شيء يشبه أن يستيقظ داخلك فجأة إدراك حاد بأنك لست فرداً عادياً يشاهد حدثاً سياسياً، إنما جزء صغير من جسد أكبر منك بكثير.. جسد اسمه مصر. كنت أتابع خطاب الفريق أول عبدالفتاح السيسي في الثالث من يوليو 2013، بعد أيام من الثلاثين من يونيو، وكأنني أتابع لحظة انتقال وطن كامل من مرحلة إلى أخرى دون أن يعرف أحد كيف ستبدو ملامحه الجديدة، لكن الحقيقة أنني لم أكن أتابع خطاباً، كنت أتابع وطناً يحاول أن يمنع نفسه من الانكسار. في تلك اللحظة، لم تكن اللغة سياسية، ولا الجمل مرتبة كما في الكتب، كانت اللغة شيئاً آخر تماماً، خليطاً من القلق، والانتظار، والرجاء، وصمت ثقيل يسبق قراراً أكبر من قدرة الكلمات على حمله، كان الليل مختلفاً، كأنه توقف قليلاً كي يصغي، والزمن نفسه بدا مُتردداً، لا يعرف هل يمضي إلى الأمام أم يتراجع خطوة ليرى ماذا سيحدث لهذا البلد. كل كلمة كانت تصلني كأنها تمشي على أطراف أصابعها فوق قلبي، لم أكن أفهمها بعقلي وحده، كنت أستقبلها بإحساس إنسان يشعر بأن وطنه كله معلق على حافة سؤال واحد: هل نستطيع أن نستمر؟ لكن...