فاروق الدسوقي يكتب: الهزيمة التي انتصرت فيها مصر
لم أعد أذكر هل كنت أتنفس بانتظام أم كنت أحبس الهواء في صدري مع كل هجمة مصرية، كل ما أذكره أنني جلست أمام الشاشة، لكنني في الحقيقة كنت جالسا داخل قلب مصر نفسها، لم تكن مباراة عادية، كان منتخب مصر يواجه الأرجنتين، بطل العالم، والناس تعرف حجم الفارق في التاريخ والخبرة والأسماء، ومع ذلك، لم أشعر منذ الدقيقة الأولى أننا ذاهبون لنؤدي دور الضيف الخائف، كان هناك شيء مختلف في وجوه اللاعبين، شيء يشبه العناد الهادئ الذي يسبق المعارك الكبيرة. هناك لحظات ننسى فيها أن المستطيل الأخضر مجرد مساحة من العشب، وأن الكرة ليست سوى جلد منفوخ بالهواء، لحظات يتحول فيها كل شيء إلى معنى أكبر، فيصبح القميص وطنًا، والركضة موقفًا، والهدف حكاية تكتب في ذاكرة أمة كاملة. هكذا كانت مباراة مصر والأرجنتين. على الجانب الآخر، وقف بطل العالم، منتخب يحمل تاريخًا طويلًا من البطولات، وأسماء صنعت أمجادها في أكبر ملاعب الأرض، وعلى الجانب المصري، وقف لاعبون يعرفون أن أحدًا لم يرشحهم لكتابة المعجزة، لكنهم قرروا أن يكتبوا المحاولة على الأقل. ولعل أجمل ما في الرياضة أنها تمنح الإنسان فرصة نادرة ليتحرر من منطق الأرقام، فالتاريخ...