فاروق الدسوقي يكتب: كيف يقتل الغرور إنسانيتنا؟
يحتاج المرء منا إلى وقفة طويلة مع النفس. ليسأل: ماذا فعل؟ من ظلم؟ من آذى؟ ومن الذي عبر حياته كإعصار ثم مضى، تاركا خلفه أرواحا مكسورة، بينما يواصل هو السير وكأن شيئا لم يحدث؟ ليست المشكلة دائما في الشر الصريح، فالأشرار الواضحون أقل خطرا من أولئك الذين يرتكبون الأذى وهم مقتنعون تماما أنهم على حق، أولئك الذين لا يراجعون أنفسهم أبدا، لأنهم بنوا داخل أرواحهم تمثالا ضخما لأنفسهم، ثم جلسوا يعبدونه في صمت. جنون العظمة لا يبدأ كما نظن. لا يولد الإنسان ـ أي إنسان ـ وهو يرى نفسه مركز الكون، لكنه يصل إلى ذلك بالتدريج، حين يتوقف عن الإصغاء، ويعتبر كل نقد إهانة، وكل اختلاف خيانة، وكل اعتذار هزيمة شخصية. شيئا فشيئا، تتضخم صورته الداخلية حتى تصبح أكبر من الحقيقة نفسها، فيعيش داخل نسخة متخيلة من ذاته، لا داخل ذاته الحقيقية، وهنا تحدث الكارثة. لأن الإنسان حين يعجز عن رؤية عيوبه، يبدأ تلقائيا في تحميل الآخرين مسؤولية كل شيء، يفشل بسبب الحسد، ويرفض بسبب غباء الناس، ويخسر لأن العالم لا يفهمه، ويؤذي لأن الآخرين استحقوا، حتى أخطاؤه تصبح في نظره بطولة، وقسوته تتحول إلى صراحة، وتعاليه يصبح ثقة بالنفس، وأنانيته...