فاروق الدسوقي يكتب: آية بين نور دولة التلاوة وظلام الإخوان
أتعجب - ولا أملّ من العجب - من قدرة البعض على كراهية النور، ليس لأنهم يخافونه، لكن لأن حضوره يعري عتمتهم، فكلما أضاءت مصر زاوية، هرعوا من مخابئهم، كأن الإنجاز صفعة لا يحتملون صوتها. أندهش من أولئك الذين، كلما ارتفع صوت الوطن وامتلأت الوجوه بالسرور، خرجوا من ثقوب الظلام ليطفئوا وهج المناسبة، لا يحتملون أن يحتفل الناس بنجاح، أو أن تلمع «درة الشرق» في لحظة انتصار، كأن الفرح عندهم خطيئة، وأم الدنيا خصم يجب هدمه، وأي ابتسامة على وجه مصري تهديد يزلزل عروش أفكارهم. كل تفوق يتحول في أعينهم إلى مؤامرة، وكل احتفال يُعاد تفسيره على أنه فتنة، وكأنهم في حرب أبدية مع فكرة أن تكون الدولة أهم من الجماعة، وأسمى من المرشد، وأكبر من الشعارات. الليلة لم يكن المشهد أكثر من برنامج تلاوة، قدمته وزارة الأوقاف بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أصوات شابة تقرأ كلام الله كما يليق بكتاب أنزل هدى ورحمة، مجرد احتفاء خالص، صوت نقي، مقامات رصينة، وتاريخ يعرف كيف يرفع «الفرقان» بلا توظيف ولا ضجيج. لم تكن الأمسية مجرد مسابقة، إنما كانت استدعاء لمدرسة كاملة لم تُنجب أصواتا بقدر ما أنجبت طريقة في الشعور...