فاروق الدسوقي يكتب: الحب الذي له ألف وطن
«يا سلام لو العمر يتعاد من الأول.. كنت هغير حاجات كتير أوي في حياتي».. قالها وهو يفتح درجًا قديمًا، في ساعة متأخرة من الليل، لم يكن يبحث عن شيء، لكنه وجد عمره كله، مفتاحًا صغيرًا، وصدفة بحر، وكتابًا أصفر، وورقة مطوية، وصورة لأمه. أشياء لا قيمة لها في عيون الآخرين، لكنها كانت عنده أثقل من العمر نفسه، أمسك المفتاح، وعاد إلى أول مرة عرف فيها أن الإنسان يمكن أن يحب مكانًا لم يره. في البداية، كان الحب امرأة توقظه من النوم، هي أمه. تفتح الستارة قليلًا، يدخل الضوء، وتناديه بصوت لا يشبه أي صوت آخر: «اصحى يا حبيبي»، كان يجد قميصه جاهزًا، وحقيبته عند الباب، و«ساندوتش» ملفوفًا بعناية، لم يكن يعرف وقتها أن هذه التفاصيل الصغيرة ستصبح، بعد سنوات طويلة، تعريفه الأول للحب. ثم دخل المدرسة، وهناك كانت ليان، طفلة فلسطينية، ترسم في آخر كراستها بيتًا حجريًا، وزيتونة، ومفتاحًا صغيرًا، وذات يوم سألها: «ده مفتاح إيه؟»، قالت: «مفتاح بيت جدي»، لم يفهم وقتها كيف يكون لبيت بعيد في فلسطين مفتاح معها؟ وفي آخر يوم في الدراسة، لم يجدها، لكنه وجد في كراسته مفتاحًا مرسومًا، وتحته سطر لمحمود درويش: «على هذه الأرض ما يست...