المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

فاروق الدسوقي يكتب: لماذا نحب مصر؟

صورة
  لم أسأل نفسي يومًا: لماذا أحب مصر؟ كنت أظن أن الأمر لا يحتاج إلى تفسير، تمامًا كما لا يسأل الإنسان نفسه لماذا يحب أمه، أو لماذا يشتاق إلى بيت طفولته كلما ابتعد عنه؟ لكن في إحدى الليالي، بينما كنت أتابع نشرات الأخبار التي تتحدث عن الحروب والخراب والنزوح، وجدت السؤال يتسلل إليّ بهدوء: لماذا نحب مصر؟ هل لأننا وُلدنا فوق هذه الأرض فحسب؟ أم لأن بيننا وبينها شيئًا أعمق من مجرد شهادة ميلاد وجنسية مكتوبة في بطاقة؟ أغلقت التلفاز، وتركت السؤال يتمدد داخلي، حاولت أن أجيب بإجابة منطقية، مرتَّبة، تشبه إجابات الكتب المدرسية، لكنني فشلت، فمصر لا تُحَب بالعقل وحده، مصر حالة، وإحساس، وحكاية طويلة تسكن الدم قبل أن تسكن الخرائط. تذكرت أول مرة خرجت فيها وحدي إلى الشارع طفلاً، لم أكن أعرف شيئًا عن التاريخ، ولا عن الحضارات، ولا عن الجغرافيا، لكنني كنت أعرف وجه بائع الخبز الذي يبتسم للجميع، وعم إبراهيم، البواب الذي كان يسألني كل صباح عن المدرسة، والمرأة التي كانت تضع كوب الماء أمام بيتها للعابرين في الصيف، كنت أحب هؤلاء دون أن أدري أنني أحب مصر من خلالهم. فمصر ليست النيل وحده، ولا الأهرامات وحدها، ولا ...

فاروق الدسوقي يكتب: من خالد عبدالعال للأسطى عماد.. هل حان وقت رد الجميل؟

صورة
في المقال السابق، طرحت سؤالا بدا بسيطا في ظاهره، لكنه حمل معنى أكبر من كلماته: من يحمل مصر؟ وكانت الإجابة واضحة أمامنا، في وجوه رجال لم يبحثوا عن بطولة، لكنها ذهبت إليهم. يحملها الشهيد خالد عبدالعال، وهو يقود شاحنته المشتعلة بعيدا عن محطة الوقود لينجو الناس، ويحملها الأسطى عماد جلال، حين جعل من تريلته جدارا بين البشر والكارثة، ويحملها أحمد البنا، وهو يقفز إلى الماء لينتزع أسرة كاملة من قبضة الغرق، ويحملها محمد عبدالحميد، وهو يقتحم النيران قبل أن يفكر في سلامته. لكن، بعد أن انتهيت من الكتابة، ظل سؤال آخر يطرق ذهني بإلحاح، وربما كان أكثر أهمية من السؤال الأول: من يحمل الذين يحملون مصر؟ هذا المقال ليس تكرارا لحديثنا الماضي، لكنه امتداده الطبيعي، فهو دعوة إلى ألا تنتهي البطولة بزوال الخبر، ولا ينقضي الوفاء بانتهاء مراسم التكريم، إنه محاولة لتحويل الامتنان من شعور عابر إلى مشروع يبقى. نحن نجيد الاحتفاء بالبطولة، والتصفيق، وكتابة كلمات الرثاء إذا رحل الأبطال، لكننا، في كثير من الأحيان، لا نجيد أن نحول البطولة إلى منظومة، ولا الموقف النبيل إلى ثقافة، ولا التضحية إلى مشروع وطني يعيش بعد انتهاء...