المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2019

«مصعد الموت».. وأمنية أخيرة قبل الرحيل!

صورة
الساعة السابعة صباحا.. عدت إلى المنزل  ارتديت معطفا قديما لأشعر بالدفء في برد الشتاء التاسعة صباحا.. وصلت إلى مقر عملي في منطقة الجيزة  مبنى قديم تابع لإحدى الهيئات الحكومية، المصعد معطل دائما، لا أحد يستجيب من موظفي الصيانة، يقولون إنهم فعلوا كل ما بوسعهم لإصلاحه، وأنه لا فائدة من صيانته. كانت هنا قبل سنوات، تستأذن للوصول إلى مكتبي في الطابق السادس، رائحتها تبعث من طرقات المبنى الضيقة، صوت حديثها مع موظفي الاستقبال لا يزال يرن في أذني، ضحكاتها، لمسة يديها، ابتسامتها، أحمر الشفاه الذي يزين شفتيها. لا.. سأتوقف عن التفكير فيها، قد أسعى للحصول على إجازة طويلة، أو أقدم استقالتي حتى لا أعود إلى ذلك المبنى. المصعد، عالقا، ولكني مضطر لانتظاره، موظفون في الهيئة يروون أن البعض «سُجن» داخله لمدة تزيد عن ساعة العام الماضي، ولكن معاناة الصعود على سلم المبنى تجعلهم يلجأون إليه في النهاية. سأنتظر دقائق ربما يعود المصعد للعمل كعادته، يقول البعض: إن عفريتا يسكنه في ذلك التوقيت كل يوم، يجعله يتوقف عن العمل، ثم يعود في التاسعة والنصف صباحا إل...

فاروق الدسوقي يكتب: «رصيف الرحمة»

صورة
­­­وصلت إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل.. لا أحب العودة إليه مبكرا.. دائما أحاول الهروب من ذلك المكان الضيق الذي يذكرني بها.. كانت هنا، تتحدث إلى.. أداعبها، أنظر إليها «خلسة»، أراقب حركاتها، نظراتها، صوتها الذي أحبه، أتحسس جسدها كلما اقتربت مني. لا شيء يدعوني للمكوث في تلك الغرفة، إلا النوم. النوم! لقد ذهب هو الآخر معها، ولم يعد لوجودي في تلك الغرفة أي سبب، ربما يعود قريبا بعد الالتزام بالدواء الذي وصفه الطبيب النفسي، والتمارين التي أمارسها في عيادة الدكتورة «نانسي». ماذا سأفعل في تلك الغرفة حتى الصباح؟  قد يكون الوقت مناسبا لكتابة الخطاب الذي طلبته «نانسي».. لا.. سأحاول النوم مرة أخرى، بالأمس نجحت في النوم لعدة دقائق، ولكني استيقظت منزعجا بعدما شاهدت «موتى» ينامون بجواري فوق السرير. ماذا يفعل كل هؤلاء الموتى في سريري؟ سأترك لهم الغرفة كلها، وأذهب إلى «رصيف الرحمة»، على بعد أمتار من المنزل، يقع ذلك الرصيف الذي أطلقت عليه فيما بعد اسم رصيف الرحمة. في أحد الأيام، شعرت بضيق شديد، نزلت إلى الشارع، أبحث عن الطمأنينة، والسعادة، وفي الطريق، فررت إلى الظل...

«ورقة وقلم وخطاب».. العلاج على طريقة «الطب النفسي»

صورة
كنت توقفت عن الكتابة منذ سنوات.. توقف عن الترجل في شوارع وطرقات «وسط البلد».. توقفت عن سماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام.. لا شيء يشغلني سوى «الشغف». ذلك الذي تحول فجأة إلى «آلام رهيبة» تضرب كل أعضاء جسدي، أما العقل، فقد أرهقه التفكير في كل شيء، تذكرت حديث الدكتورة «نانسي» عن البالونة التي حتما ستنفجر إذا ما زاد الهواء داخلها، وأن عقلي ربما ينفجر مثلها إذا ما زادت الأفكار السلبية، تذكرت نصائحها، وما طلبته مني في جلستنا الأخيرة داخل عيادتها بوسط القاهرة. ربما حان وقت العلاج على طريقة «الطب النفسي».. فأنا ـ على الأقل ـ أعلم جيدا حقيقة مرضي، وأسباب الألم الذي ينهش في عقلي وجسدي معا، كل ما علي فعله، تنفيذ ما أمرت به. «ورقة وقلم» هو كل ما أحتاجه، وبعض الهدوء الذي لا أجده في أي مكان، حتى في رأسي، كيف أكتب؟، وتلك الأصوات تصرخ في رأسي طوال الوقت، سأبدأ بتمارين التنفس والعد للتخلص منها أولا. واحد، اثنان، ثلاثة، لا.. لا، هذا الصوت لن يسكت أبدا.. ولن تفيد تلك التمارين في شيء. ربما لأنه «التمرين الأول»، حاول تكراره مرة ثانية، يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، ا...