المشاركات

«فراق اضطراري».. وعطر يسري في دمي!

صورة
داخل غرفة ضيقة في نهاية الطَّرْقَةُ يقع مكتبي .. كان الطريق إلى المكتب مزدحما، رئيس الهيئة والموظفون وعمال النظافة والبوفيه .! الجميع يربت على أكتافنا .. ينظرون إلينا كأننا عائدون للتو من الموت .! «الحمد لله على سلامتكم جميعا».. قالها رئيس الهيئة، وانصرف .. سألني «محمد» زميلي في المكتب: «هل أنت بخير؟». أخبرته أن المصعد توقف بنا بين طابقين، وأن لا شيء يخيف الإنسان أكثر من الموت داخل «أسانسير معطل». قال «محمد»: المهم أنك كويس، وبخير . عدت لأخبره: ولكني لم أخف الموت أو أهابه .! نظر إليّ زميلي، وسألني بدهشة: كيف؟ قلت: كانت هنا، تضحك بصوت مرتفع، تتمايل نحوي، تقترب بهدوء .. تمسك يدي، تعانق أناملها أناملي،  تهمس في أذني: «أحبك»، أتنفس عطرها، ينفذ إلى داخل جسدي، أمد يدي لأعانقها، تعطل المصعد فجأة، فخافت، وهربت! . تعالت أصوات صراخ ركاب الأسانسير، وأنا أصرخ معهم، كانت صرخاتهم خوفا من سقوط المصعد والموت داخل مبنى متهالك، وكانت صرخاتي حزنا ...

«مصعد الموت».. وأمنية أخيرة قبل الرحيل!

صورة
الساعة السابعة صباحا.. عدت إلى المنزل  ارتديت معطفا قديما لأشعر بالدفء في برد الشتاء التاسعة صباحا.. وصلت إلى مقر عملي في منطقة الجيزة  مبنى قديم تابع لإحدى الهيئات الحكومية، المصعد معطل دائما، لا أحد يستجيب من موظفي الصيانة، يقولون إنهم فعلوا كل ما بوسعهم لإصلاحه، وأنه لا فائدة من صيانته. كانت هنا قبل سنوات، تستأذن للوصول إلى مكتبي في الطابق السادس، رائحتها تبعث من طرقات المبنى الضيقة، صوت حديثها مع موظفي الاستقبال لا يزال يرن في أذني، ضحكاتها، لمسة يديها، ابتسامتها، أحمر الشفاه الذي يزين شفتيها. لا.. سأتوقف عن التفكير فيها، قد أسعى للحصول على إجازة طويلة، أو أقدم استقالتي حتى لا أعود إلى ذلك المبنى. المصعد، عالقا، ولكني مضطر لانتظاره، موظفون في الهيئة يروون أن البعض «سُجن» داخله لمدة تزيد عن ساعة العام الماضي، ولكن معاناة الصعود على سلم المبنى تجعلهم يلجأون إليه في النهاية. سأنتظر دقائق ربما يعود المصعد للعمل كعادته، يقول البعض: إن عفريتا يسكنه في ذلك التوقيت كل يوم، يجعله يتوقف عن العمل، ثم يعود في التاسعة والنصف صباحا إل...