فاروق الدسوقي يكتب: رقم لا أعرفه.. لكنه مُسجَّل باسمي!
كانت الساعة تقترب من الفجر حين استيقظت على طَرق عنيف على باب الشقة، طَرقة أولى، ثم ثانية، ثم ثالثة أكثر قوة، كأن مَن يقف خلف الباب لا يملك وقتًا للانتظار، ثم جاء الصوت: «افتح.. شرطة». في لحظة واحدة، يمكن لكلمتين أن تهدما كل جدران الأمان التي نعيش خلفها، شرطة؟ لماذا؟ ماذا حدث؟ مَن المطلوب؟ ارتديت ملابسي على عَجَل، واتجهت إلى الباب وقلبي يسبقني إليه، فتحت، وجدت وجوهًا رسمية، أسئلة سريعة، تفتيشًا، أوراقًا، ثم رأيت اسمي، وبجواره رقم هاتف لا أعرفه. يقولون إنه مسجل باسمي، وإنه ارتبط بقضية خطيرة، حاولت أن أشرح، لا أعرف الرقم، لم أستخدمه، لم أمتلكه، ولا أعرف صاحبه، لكن هناك ورقة تقول إن اسمي موجود. أغلقت الأبواب خلفي، وبدأت التحقيقات، ثم النيابة، ثم المحكمة، رأيت نفسي مطالبًا بأن أجيب عن شيء لم أفعله، وأن أشرح علاقة لا أعرف كيف بدأت، ولا كيف انتهت إلى اسمي. ثم جاء الحكم، حكم ثقيل، يجعل الإنسان يسأل نفسه: كيف يمكن لرقم صغير على شاشة هاتف أن يقلب حياة كاملة؟ في الحقيقة، لم يحدث شيء من هذا، لم تطرق الشرطة بابي، ولم أذهب إلى النيابة، ولم أقف أمام قاضٍ، لكنني عشت هذا المشهد في رأسي خلال ثوانٍ...