المشاركات

فاروق الدسوقي يكتب: حين يصبح الانتقام «لعنة».. دروس من فيلم The Prestige

صورة
تخيل نفسك الآن جالسًا داخل مسرح كبير مظلم، ترتفع الستارة بهدوء لتعلن بداية العرض، وجمهور يترقب في صمت. على الخشبة، لا سحر حقيقيًا، بل خدع وأسرار.. وفي وسط المسرح، يقف روبرت أنجير الساحر المعروف بـ«دانتون العظيم» داخل آلة غريبة، مخيفة.. يلمح الجمهور لحظة دخوله، ثم يختفي فجأة ليظهر على الجانب الآخر من المسرح.. ويصفق الحضور بانبهار بالغ ودهشة. أما صديقه القديم ألفريد بوردن، فيقف مذهولاً أمام ما يحدث. لم تمضِ أيام حتى يُتهم بوردن بقتل أنجير، ويُزج به في السجن، ثم يُقاد إلى حبل المشنقة، وكل ذلك لم يكن إلا جزءا من انتقام أنجير المدبر بعناية. الكاتب الصحفي فاروق الدسوقي يحكي فيلم الغموض The Prestige «الهيبة»، الذي أخرجه كريستوفر نولان ببراعة فريدة، قصة خصومة شديدة بين روبرت أنجير وألفريد بوردن، ساحرين شابين في لندن في أواخر القرن التاسع عشر، ليكشف الجانب المظلم في النفس البشرية حين يتحوّل التنافس إلى هوس، والعداء إلى لعنة. كانا صديقين، يتشاركان شغف الخدع المسرحية، ويتقاسمان دهشة الجمهور، حتى جاءت ليلة غيّرت كل شيء.. في أحد العروض، يُنفذان خدعة الهروب من الماء، تدخل زوجة أنجير إلى صندوق زجاجي...

فاروق الدسوقي يكتب: الوقوع في حب مدرسة سناء منصور

صورة
إذا بدأتَ في قراءة هذه السطور، فاعلم أنك أمام تجربة ليست عابرة، بل حيال سيدة اختزلت في حضورها تاريخًا كاملًا من الإعلام.. سناء منصور، التي لا يكفيها وصف «القديرة» أو «الاستثنائية»، وإنما تتجاوز كل الألقاب النبيلة، لتُصبح ذاتها عنوانًا لكل ما هو راقٍ ومحترف وإنساني. «القديرة».. لقب يُمنح لمن يستحقه، ورتبة شرف ينالها القلائل، نطلقه نحن الصحفيين على سناء منصور، لأنها استحقته بجدارة، فقد جعلت من الإعلام رسالة، قبل أن يكون وظيفة، من المصداقية عقيدة، لا اختيارًا، ومن الاحترام قاعدة دون استثناء. الكاتب الصحفي فاروق الدسوقي أتقنت عملها طوال حياتها المهنية الحافلة بالعطاء والإبداع، والمؤثرة في المشهد الإعلامي والتليفزيوني، كان أداؤها صادقًا، مهنيًا، مشبعًا بالوعي، ثابتًا في مواقفه، نقيًا في منطقه، راقيًا في صورته. أما «الاستثنائية».. فهو وصف لكل موهبة نادرة، مثل موهبتها الفريدة الحاضرة في الذاكرة والوجدان، بطلّتها الأنيقة، وصوتها الهادئ، ورقيها في التعامل، واحترافيتها التي تفرض احترامها على الجميع. تبوأت عرش العمل الإعلامي بكل ثبات وصدق واحترام، فموهبتها لا تُصنّف ضمن المألوف، لكنها تُعد من الن...

فاروق الدسوقي يكتب: رسالة إلى نقيب الصحفيين.. لماذا لم تأتِ؟

صورة
مرّت سبعة أيام كاملة منذ حفل تأبين شقيقي الأكبر، الكاتب الصحفي الراحل محمد الدسوقي، ولا تزال في القلب غُصَّة، وسؤال معلق بلا إجابة. لم أتمنَ الكثير في تلك الأيام، فقط كنت أنتظر مكالمة هاتفية أو حتى رسالة نصية، بأي وسيلة من وسائل التواصل، من خالد البلشي، نقيب الصحفيين، يوضح فيها سبب غيابه عن حفل التأبين، كلمة بسيطة تشرح، تعتذر، توضح.. أو حتى تواسي.. لكن الصمت ظل سيد الموقف. الكاتب الصحفي فاروق الدسوقي لم أكن أنتظر من النقيب خُطبة، أو كلمة تُلقى على منصة.. كل ما كنت أرجوه هو حضور إنساني، نظرة احترام، لحظة صامتة تُعيد الاعتبار لرجل عاش حياته في خدمة هذه المهنة، وأخلص للنقابة كما لو كانت بيته، لم يكن الأمر أكثر من واجب مهني وأخلاقي، لكن النقيب لم يأتِ، وظل مقعده خاليًا في قاعة ملأها الحزن، ووجوه أثقلها الفقد. غياب «البلشي» لم يكن مجرد غياب فرد، بل كان غيابًا لمعنى، غيابًا لقيمة الوفاء، التي كنا نأمل أن تتجسَّد في لحظة وداع لرجل لم يكن مجرد كاتب صحفي، بل قامة مهنية، ومُعلّمًا لأجيالٍ لم يبخل عليهم بعلمه أو وقته. حفل تأبين الكاتب الصحفي الكبير محمد الدسوقي في مقر النقابة، كان يجلس «الدسوقي» ...

فاروق الدسوقي يكتب: نعرف الحل.. ولا نفعله!

صورة
أليس منكم «سوار ذهب» جديد؟.. لم يكن سؤالاً عابراً طرحته في مقالي السابق على أهلنا في السودان، بسبب الصراع القائم في البلاد بين قوات الجيش وميليشيا «الدعم السريع»، راح ضحيته نحو ٩ آلاف قتيل، وأدى لنزوح ما يزيد على 5 ملايين إنسان داخل البلاد وخارجها.. لكنه كان «حلماً وأمنية» بأن تتبدد الخلافات والصراعات الدائرة في عدد من الدول العربية قبل أن تتمزق أكثر وأكثر. سوار الذهب ربما تسألني الآن، وأنت تقرأ السطور السابقة، ولماذا «سوار ذهب» جديد؟ وكيف نصنعه؟ أقول لك إن الجنرال الراحل عبدالرحمن سوار الذهب، الرئيس السوداني الأسبق، عاش حياته يؤمن بأن القوة الحقيقية لأي دولة تتمثل في وحدتها، وأن الحفاظ على استقرار أي دولة، ووحدتها، وفي مقدمتها السودان «قضية مصيرية» من أجل الحفاظ على سلامة البلاد.. أدرك الجنرال الذهبي أهمية وحدة الأوطان، وقال في تصريحات صحفية، ذات يوم، إنه يوافق أن يتولى شخص مسيحي رئاسة بلاده شرط استمرار وحدتها. تحدث «سوار الذهب» أيضاً عن الأوضاع في فلسطين، قبل عشرين عاماً، وقال إن ما تقوم به إسرائيل لا يستطيع أن يفهمه أي إنسان، وإن الولايات المتحدة الأمريكية تقف خلفها، وتساءل: هل ...

فاروق الدسوقي يكتب: أليس منكم «سوار ذهب» جديد؟!

صورة
  هل كان المفكر الإسلامي الراحل، الجنرال « عبدالرحمن سوار الذهب » الرئيس السوداني الأسبق، يتنبأ بالمستقبل، يعرف القادم، ويطّلع على أسرار الغد؟ وهل كانت خلفيته العسكرية سبباً في صدق توقعاته؟ عشرون عاماً مرت على لقائنا «الأول والأخير» داخل أحد فنادق القاهرة، حين جلست أحاوره، في فبراير 2004، عن الأوضاع في مختلف الديار العربية والإسلامية، خاصة السودان الشقيق، وإحياء النزاعات بين شماله وجنوبه، فحذّر الرجل الذى أفنى حياته في خدمة الوطن، بشكل عام، من شتات العرب والمسلمين في مختلف البلدان، كأنه يعرف أن شعوباً عربية كثيرة سوف تهاجر من أوطانها، بسبب النزاعات والصراعات فيها. (1) تحذير قديم وتطرّق الرجل بشكل خاص إلى الأوضاع في السودان الشقيق، والنزاع القائم حينها بين الشمال والجنوب، ووصفه بـ«القضية المعقدة» التى تحتاج جهوداً ضخمة، قائلاً: إن انفصال الجنوبيين «أمر خطير» يدعو الجميع إلى مساعدة السودان حتى يحتفظ بهذا الجزء الأصيل داخل حدوده، لأنه يشكل ثلث مساحة البلاد وأغنى جزء فيه، لذلك ينبغي أن يبقى هذا الجزء الغالي داخل السودان، وأن هذا لن يتحقق إلا إذا كان هناك دعم وتنمية واسعة فيه تُقنع الجن...

فاروق الدسوقي يكتب: 20 دقيقة في حضرة «سوار الذهب»

صورة
قادتنى «الصدفة» إلى حضرته، جاء من بلاده القريبة من مصر فى المسافة والمكانة والحضارة والمحبة، ليشارك فى أحد المؤتمرات الدينية بالقاهرة، اقتربت منه أترقب الحصول على فرصة للحديث معه، توقف «الرجل الشامخ» عن الكلام لأكثر من 10 سنوات، يرفض بشدة إجراء أى حوارات صحفية، وكأنه قال «كلمته الأخيرة» قبل هذه السنوات العشر، وقرر بعدها الصمت. ضُجّت قاعة المؤتمر بالحضور، عشرات العلماء والمفكرين جاءوا من مختلف دول العالم العربى والإسلامى، ليبحثوا سبل النهوض بالأمة، يقف بينهم بعظمته، وكبريائه، وبشرته السمراء التى تشبه طمى النيل شريان حياة بلادى وبلاده، فى مشهد لم يتكرر فى حياتى، فمن منا قد يقوده القدر إلى «حضرة» المشير عبدالرحمن سوار الذهب ، الرئيس الأسبق لدولة السودان الشقيقة.. فمثله يأتى مرة واحدة. الجنرال المشير عبد الرحمن سوار الذهب عاش « سوار الذهب » حياته كلها يسعى لإحلال السلام بين العديد من الدول والقبائل من خلال عضويته فى مجلس القمة للسلام، الذى يضمُّ كثيراً من رؤساء ووزراء سابقين، وشخصيات عالمية بارزة. وهو أحد أبرز المفكرين الذين أسهموا فى معالجة القضايا الإسلامية، شارك فى العديد من المؤتمرات و...

فاروق الدسوقي يكتب: «حكاية ربانية» يعرفها «أبوسكينة»

صورة
  هل قرأت عنوان هذا المقال جيداً؟، وتريد أن تعرف تلك «الحكاية الربانية» التى يعرفها الدكتور مرسى أبوسكينة، العالم الجليل، الذى مثّل مصر فى العديد من المؤتمرات العلمية والدولية حول الكيمياء، وكشف عام 1991 عن مافيا دولية كانت تنوى استغلاله فى بعض المسائل المتعلقة بـ«القنبلة النووية»، فأبلغ أمن الدولة فوراً. فى عام 2006، أُلقى القبض على الدكتور مرسى مسعود أبوسكينة، الأستاذ المتفرغ فى كلية العلوم بجامعة طنطا، تنفيذاً لحكم قضائى صدر ضده بالسجن المؤبد «غيابياً»، لاتهامه بالشروع فى قتل مزارع ونجله، وإصابتهما بأعيرة نارية فى دمنهور، بعد خلافهم على قطعة أرض اشتراها الدكتور «أبوسكينة»، فى منطقة الكثبان الرملية بالبحيرة منهما، وجرى ترحيله إلى السجن. إلى هنا، لم تكن الحكاية بدأت بعد، ففى إحدى ليالى شهر رمضان الكريم، عام 2006، أخبرنى صديق عن قصته، وأقسم لى أنه برىء، وترك لى أوراق القضية، ورقم تليفون نجله وانصرف، لكن عقلى لم يتقبل رواية صديقى، وثقته فى براءة الدكتور أبوسكينة، فكيف لمتهم صدر ضده حكم بالمؤبد أن يكون بريئاً؟، ما دفعنى إلى إلقاء الأوراق فى درج مكتبى وعدم الاهتمام بقضيته. بعدها بأيام...